محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
67
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
الذين أذهب اللّه عنكم الرجس وطهّركم تطهيرا « 1 » . ومنها : ما روي عن جابر ، قال : لمّا أفضت الخلافة إلى بني أميّة ، سفكوا في أيّامهم الدم الحرام ، ولعنوا أمير المؤمنين عليه السّلام على منابرهم ألف شهر ، واغتالوا شيعتهم في البلدان وقتلوهم واستأصلوا شأفتهم ، ومالأتهم على ذلك علماء السوء رغبة في حطام الدنيا ، وصارت محنتهم على الشيعة لعن أمير المؤمنين عليه السّلام فمن لم يلعنه قتلوه ، فلمّا فشا ذلك في الشيعة وكثر وطال اشتكت الشيعة إلى زين العابدين عليه السّلام وقالوا : يا ابن رسول اللّه ، أجلونا عن البلدان وأفنونا بالقتل الذريع ، وقد أعلنوا لعن أمير المؤمنين عليه السّلام في البلدان وفي مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلى منبره ولا ينكر عليهم منكر ولا يغيّر عليهم مغيّر ، فإن أنكر واحد منّا على لعنه قالوا : هذا ترابيّ ، ورفع ذلك إلى سلطانهم وكتب إليه : أنّ هذا ذكر أبا تراب بخير حتّى ضرب وحبس ، ثمّ قتل . فلمّا سمع ذلك عليه السّلام نظر إلى السماء وقال : « سبحانك ما أعظم شأنك إنّك أمهلت عبادك حتّى ظنّوا أنّك أهملتهم وهذا كلّه بعينك ؛ إذ لا يغلب قضاؤك ولا يردّ تدبير محتوم أمرك ، فهو كيف شئت وأنّى شئت لما أنت أعلم به منّا » ، ثمّ دعا بابنه محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام ، فقال : « يا محمّد ، » قال : « لبّيك » ، قال : « إذا كان غدا فاغد إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وخذ الخيط الذي نزل به جبرئيل عليه السّلام على رسول اللّه فحرّكه تحريكا ليّنا ولا تحرّكه تحريكا شديدا فيهلكوا جميعا » . قال جابر رضي اللّه عنه : فبقيت متعجّبا من قوله عليه السّلام ولا أدري ما أقول ، فلمّا كان من الغد جئته ، وكان قد طال عليّ ليلي حرصا لأنظر ما يكون من أمر الخيط ، فبينما أنا بالباب إذ خرج الباقر عليه السّلام فسلّمت عليه فردّ السّلام ، وقال : « ما غدا بك يا جابر ، ولم تكن تأتينا في هذا الوقت ؟ » فقلت له : لقول الإمام عليه السّلام بالأمس : « خذ الخيط الذي أتى به جبرئيل عليه السّلام وصر إلى مسجد جدّك صلّى اللّه عليه وآله وحرّكه تحريكا ليّنا ولا تحرّكه
--> ( 1 ) . « بحار الأنوار » 46 : 272 - 274 ، ح 76 ، نقلا عن « رجال الكشّي » 356 - 360 ، ذيل الرقم 664 .